ابو القاسم عبد الكريم القشيري

68

لطائف الإشارات

والسجود على أقسام : سجود عند صحة القصود فيسجد بنعت التذلل على بساط الافتقار ، ولا يرفع رأسه عن السجود إلا عند تباشير الوصال . وسجود عند الشهود إذا تجلّى الحقّ لقلبه سجد بقلبه ، فلم ينظر بعده إلى غيره ، وسجود في حال الوجود وذلك بخموده عن كليته ، وفنائه عن الإحساس بجميع أوصافه وجملته . قوله جل ذكره : الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ هم الذين يدعون الخلق إلى اللّه ، ويحذّرونهم عن غير اللّه . يتواصون بالإقبال على اللّه وترك الاشتغال بغير اللّه . يأمرون أنفسهم بالتزام الطاعات بحملهم إياها على سنن الاستقامة ، وينهون أنفسهم عن اتّباع المنى والشهوات بترك التعريج في أوطان الغفلة ، وما تعودوه من المساكنة والاستنامة . والحافظون لحدود اللّه ، هم الواقفون حيث وقفهم « 1 » اللّه ، الذين لا يتحركون إلا إذا حرّكهم ولا يسكنون إلا إذا سكنهم ، ويحفطون مع اللّه أنفاسهم « 2 » . قوله جل ذكره : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 113 ] ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 113 ) أصل الدين التبرّى من الأعداء ، والتولّى للأولياء ، والولىّ لا قريب له ولا حميم ، ولا نسيب له ولا صديق ؛ إن والى فبأمر ، وإن عادى فلزجر . قوله جل ذكره : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 114 ] وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ( 114 )

--> ( 1 ) يكون الفعل ( وقف ) متعديا مثل : وقف فلانا على الأمر أي أطلعه عليه ( الوسيط ) ( 2 ) مراعاة الأنفاس من الأمور التي شغل بها الصوفية دائما ، يقول الجنيد : وما تنفست إلا كنت مع نفسي * تجرى بك الروح منى في مجاريها